ابن الجوزي

87

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( طسم ) قد سبق تفسيره . قوله تعالى : ( إن فرعون علا في الأرض ) أي : طغى وتجبر في أرض مصر ( وجعل أهلها شيعا ) أي : فرقا وأصنافا في خدمته ( يستضعف طائفة منهم ) وهم بنو إسرائيل ، واستضعافه إياهم : استعبادهم ، ( إنه كان من المفسدين ) بالقتل والعمل بالمعاصي . ( يذبح أبناءهم ) وقرأ أبو رزين ، والزهري ، وابن محيصن ، وابن أبي عبلة : " يذبح " بفتح الياء وسكون الذال خفيفة . قوله تعالى : ( ونريد أن نمن ) أي : ننعم ( على الذين استضعفوا ) وهم بنو إسرائيل ، ( ونجعلهم أئمة ) يقتدى بهم في الخير ، وقال قتادة : ولاة وملوكا ( ونجعلهم الوارثين ) لملك فرعون بعد غرقه . قوله تعالى : ( ويري فرعون ) وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : " ويرى " بياء مفتوحة وإمالة الألف التي بعد الراء " فرعون وهامان وجنودهما " بالرفع . ومعنى الآية : أنهم أخبروا أن هلاكهم على يدي رجل من بني إسرائيل ، فكانوا على وجل منهم ، فأراهم الله ما كانوا يحذرون . وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ( 7 ) فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ( 8 ) وقالت امرأة فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ( 9 ) قوله تعالى : ( وأوحينا إلى أم موسى ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه إلهام ، قاله ابن عباس . والثاني : أن جبريل أتاها بذلك ، قاله مقاتل .